السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 74

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وقيم الحقّ ، والتي عبّر عنها سيّد الأوصياء وإمام المتّقين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « إنّ خلافتكم هذه أهون عندي من عفطة عنز إلّا أن أقيم حقّا أو أدحض باطلا » « 1 » . وهكذا سعى الدخلاء والمؤلّفة قلوبهم لإبادة الشريعة الحقّة وأهلها ، بينما قام أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم بكلّ ما أوتوا من حول وقوّة للتصدّي لهذا المسخ والتحريف الجاهلي ، الذي ساعدته أيد يهوديّة وأكفّ كتابيّة ، كانت ترى في الإسلام منازعا لها ولهيمنتها ولمواقعها التي اكتسبتها باسم رسالة السماء وباسم موسى وعيسى عليهم السلام . 6 - وإنّ قرار المنع من تدوين الحديث والسنّة ليلتقي بجدّ مع أطماع أهل الكتاب للقضاء على ينابيع الرسالة الخاتمة ومصادر قوّتها ، كما يتصادم مع بديهيّات الكتاب والسنّة النبويّة اللذين جعلا السنّة مصدرا أساسيّا للرسالة ، وقد أقسم القرآن بالقلم وما يسطرون ، فكيف ينهى عن تسطير وكتابة ما به تستمرّ رسالته وتبلغ إلى الأجيال اللاحقة ، في الوقت الذي اعتبر القرآن نفسه هدى للناس والرسالة الإسلاميّة خاتمة الرسالات ولكلّ الأجيال اللاحقة . ثمّ ، ألا يكون حظر التدوين تناقضا صارخا بين دعوى الخلود والشمول للرسالة الإسلاميّة والتحضّر والتقدّم من جهة ، وبين الوقوف بوجه أسباب الخلود والشمول والتحضّر من جهة ثانية ؟ ثمّ ألا نفهم من إجماع أهل القرن الثاني على إباحة التدوين أنّهم قد أجمعوا على تخطئة كلّ الذين ساروا في إحكام مخطّط المنع من التدوين ، بدءا بصاحب الغار ومعتمده ووزيره اللذين زعما أنّهما إنّما تصدّيا للحكم خوفا من الفتنة وتفرّق الامّة . وحين اقتدرا وتمكّنا من قيادة المسلمين بادرا إلى حظر تدوين السنّة ، ومنعا من تداولها ونشرها إلّا بمقدار الضرورة التي تقدّرها آراؤهم ، وتسمح بها أهداف الحكم نفسه . 7 - وهكذا ولدت سنّة أبدعتها أهواء حاكمة ؛ لتقف أمام سنّة أصّلتها آيات كريمة

--> ( 1 ) - . نقلا بالمعنى عن نهج البلاغة ، الخطبة 3 و ( 33 ) .